تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

129

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الشرح ذكر ( قدس سره ) في أبحاثه الأصولية أنّ علم الأصول : « هو العلم بالعناصر المشتركة في الاستدلال الفقهي خاصّة التي يستعملها الفقيه كدليل على الجعل الشرعي الكلي » « 1 » . وقبل الدخول في بيان الخصوصيات التي ذُكرت في هذا التعريف ، وكيف يمكن من خلالها دفع الاعتراضات والنقوض السابقة ، هناك مقدّمة أساسية لابدّ من الوقوف عندها . المنطق العامّ والمنطق الخاص إنّ العلوم البشرية على اختلافها وتعدّد مجالاتها وموضوعاتها ، تشترك كلّها في أنّ العالِم يمارس عملية تفكير في تلك المادّة التي هي موضوع ذلك العلم . فعالِم الفلكيّات مثلًا يمارس عملية التفكير في الفلك وحركاته وسكونه ، وكذلك عالم العلوم الطبيعية ، فإنّه يمارس التفكير في الجسم وعوارضه ولواحقه من الحركة والسكون ، واللغوي أيضاً يمارس عملية التفكير في اللغة وشؤونها وهكذا . وهذه العمليات التفكيرية تختلف من علم إلى آخر ، من حيث المادّة ، لأنّ المادّة في الطبيعيات هي غير المادّة في اللغة ، لكن توجد جهات صورية متّحدة بين هذه العمليات جميعاً ، وإن اختلفت موادّها . فمثلًا صورة الشكل الأوّل من القياس الأرسطي نجدها عند العالم الطبيعي والفيلسوف معاً ، فالأوّل يقول : الحديد معدن ، وكلّ معدن يتمدّد بالحرارة ، فالحديد يتمدّد بالحرارة ،

--> ( 1 ) مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 31 .